السيد محمد أمين الخانجي

196

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

طبية أعادت لها الرونق الأموي وردت إليها بضاعتها ومنذ افتتحت أقبلت عليها جيوش الطلاب طالبين جنى أثمارها اليانعة عاكفين على تحصيل فنونها بكل جد واجتهاد وهذا كله عدا المدارس التي أنشأها المسيحيون والإسرائيليون وكانت مكاتب دمشق عامرة بالكتب القديمة والحديثة الا انها بمرور الزمان لم يبق بها الا القليل اما صنائعها فقد كانت شهرتها طائرة في الآفاق في الأعصر القديمة لا سيما صناعة المنسوج الموشى المنسوب إليها عند الإفرنج وصناعة الشفار والنصال والدهان والترصيع بالصدف فضلا عن الصنائع العادية كالصباغة والحدادة والصياغة والتجارة أما صناعة الشفار والنصال فلم يعرفها الإفرنج الا بواسطة الحروب الصليبية وأفرغ أرباب الصناعة في أوروبا جهدهم ليكتشفوها فلم يقدروا ولم يتمكنوا من معرفتها الا منذ سنين قليلة وكذا المنسوج الموشى المعروف عند الإفرنج باسم دماسكو نسبة إلى دمشق فإنه لم يعلم عند الاوروباويين الا استراقا من صناعة دمشق ولم تزل صناعة دمشق ممتازة به إلى الآن وكذا صناعة الترصيع وهي تنقش الحديد والفولاذ بالذهب أو الفضة أو معدن آخر فان الاوروباويين لم يأخذوها الا عنهم ولذا تسمى عندهم بالافرنجية دماسكين نسبة إلى دمشق وهي كناية عن حفر المعدن وحشوه بخيوط نخينة ذهبية أو فضية وكان يحفر ذلك بقلم الحفر والآن يحفر بحامض اكال وأما صناعة الدهان فتكاد تفقد من الشام ولم تزل دهانات ؟ ؟ ؟ بيوت كثيرة قديمة تدل على اتقان هذه الصناعة عند قدمائهم حيث يوجد بقاء بعضها من تاريخ نحو 300 سنة بدون تغير أما تجارتها فقد كانت مفردة في رواجها خصوصا بعد سقوط تدمر وتحول تجارة الهند والعجم والعراق إليها فان تجارتها حازت شأنا عظيما وكانت تقصدها تجار أوروبا وقد زاد تقدمها اجتماع الحج البرى بها المكون من ألوف مؤلفة فكانت بذلك سوقا عاما لتجارة متنوعة كثيرة الرواج ولم تنحط التجارة فيها الا في أواسط هذا القرن وذلك لما أخذت السفن التجارية تمخر في شرقي البحر المتوسط فخسرت بذلك التجارة البرية الجارية بينها وبين القسطنطينية والروم ايلى والاناطول وغيرها وازدادت مصيبتها عظما لما فتحت ترعة السويس أيضا لأنها سلبتها التجارة البرية العراقية والهندية والعجمية وغيرها وبتقريبها طريق الحجاز